ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

11

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الإيضاح لا يساعد ما ذكرت ؛ لأنه قال : لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المتقدم ، فإن وصف الظرف بالمتقدم يشعر بأن للتقدم مدخلا في المشاركة في الاختصاص ، والتقييد بالظرف لا مدخل فيه للتقدم . قلت : قيده به ؛ لأن العطف عليه المقيد إنما يفيد المشاركة في القيد المتقدم دون المتوسط ، أو المتأخر ، يدل عليه كلام الشارح المحقق . واعلم أن في الآية ثلاثة أمثلة ؛ لأنه لا ريبة في صحة عطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على مجموع الشرط والجزاء ؛ إذ عطف غير الشرطية على الشرطية وبالعكس كثير ، والجامع أيضا يتحقق إذ تقاولهم بهذه المقالات ينسب الاستهزاء ، بل عين الاستهزاء والمسند إليه في كل منهما مستهزئ بالآخر ؛ لأن استهزاءهم بالمؤمنين في أحكام اللّه . فوجه ترك العطف عليها أن عطفها عليه يوهم عطفها على الجزاء ، فالقطع لدفع الوهم ، وهو حينئذ مثال للفصل لتكون كالمنقطعة ، وكأنّ المصنف غفل عنه فاقتصر على جعله مثالا للفصلين دون الثالث . قال الشارح المحقق : فإن قلت : إذا عطف شيء على جواب الشرط ، فهو على ضربين : أحدهما : أن يستقل كل بالجزائية نحو : إن تأتني أعطك وأكسك . والثاني : أن يكون المعطوف عليه ، ويكون بحيث يتوقف على المعطوف الشرط سببا فيه بواسطة كونه سببا في المعطوف عليه ، كقولك : إذا رجع الأمير استأذنت وخرجت ، أي : إذا رجع استأذنت وإذا استأذنت خرجت ، فلم لا يجوز أن يكون عطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على " قالوا " من هذا القبيل . قلت : لأنه حينئذ بصير وإذا قالوا ذلك استهزأ اللّه بهم ، وهذا غير مستقيم ؛ لأن الجزاء أعني : استهزاء اللّه بهم إنما هو على نفس استهزائهم وإرادتهم إياه ، لا على إخبارهم عن أنفسهم بإنا مستهزؤن بدليل أنهم لو قالوا ذلك لدفعهم عن أنفسهم والتسلم عن شرهم لم يكن عليهم مؤاخذة ، كذا في دلائل الإعجاز . قلت : أولا : دليل الشيخ مدخول ؛ لأن المراد بالقول القول عن اعتقاد ،